سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
95
الأنساب
وكانت منازلهم الحجر إلى وادي القرى ، بين الحجاز والشام . وكان اللّه تبارك وتعالى ، قد أمهلهم في الدنيا ، وأطال أعمارهم ، حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم وهو بعد حيّ « 116 » . وفي نسخة : وهو صالح بن آسف بن كاشح بن إرم بن ثمود بن عابر . فبعثه اللّه رسولا بدعوتهم إلى توحيد اللّه ، وإفراده بالعبادة ، حتى عتوا عن أمر ربّهم ، فكفروا به ، وأفسدوا في الأرض . وكان من جوابهم له : قالُوا : يا صالِحُ ، قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ « 117 » . وكان اللّه قد مدّ لهم في الأعمار . يقول اللّه - جلّ ثناؤه - يذكر عن نبيّه صالح حين حذّر قومه العذاب فقال : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً « 118 » وهو قوله : وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ « 119 » ، وقال : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ « 120 » وقال : إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ « 121 » . فلمّا قال له قومه : ائتنا بآية ، أتى لهم هضبة ، فإذا هي تتمخّض كما تتمخّض الحامل ، ثمّ انشقّت عن الناقة . وعاقر الناقة هو أحمر ثمود الذي يضرب به المثل في الشؤم ، واسمه قدار بن سالف ، وكان أحمر أشقر أزرق قصير القامة . والعاقر الأخر مصدع بن مهرج ، وكان رجلا طويلا أهوج مضطربا . ولمّا عقرت الناقة صعد فصيلها جبلا ثمّ رغا فأتاهم العذاب . قال غير وهب : فلذلك تقول العرب في القوم إذا هلكوا : رغا فوقهم صقب « 122 » السماء . وكان اللّه تبارك وتعالى ، قد بعث إليهم نبيّه صالحا رسولا يدعوهم إلى توحيد اللّه
--> ( 116 ) الطبري 1 / 227 . ( 117 ) سورة هود ، الآية 62 . ( 118 ) سورة الأعراف ، الآية 74 . ( 119 ) سورة الفجر ، الآية 9 . ( 120 ) سورة الحجر ، الآية 80 . ( 121 ) سورة الشعراء ، الآية 142 . ( 122 ) صقب الناقة : ولدها .